عماد الدين الكاتب الأصبهاني

552

خريدة القصر وجريدة العصر

الغمامة يتأر ويسدى ، أقسمت المطي أن تخف ، وبسقت السماء « 1 » أن تكفّ ، فمال بي وأقلع ، وتسنم « 2 » المقطع ، حتى أن حكم الهواء طيشا ، ورذاذ ذلك الرباب طشا ، فقلت : اللهم حوالينا ولا علينا ، فما كان إلا أن عدل عنا ، وضرب بجرانه غير بعيد منا ، والرعد نفث رقى ، وغنى ما شاء وسقى ، وأفضى بنا الركض إلى مصاب سمائه ، ومهراق عزالى مائه ، وقد عمه لثق ، وعمره غدق ، وصعوده زلق ، وهبوطه غرق ، وحسبك من وحل يقيد مطايا الركبان ، ويكب الرجالة على الأذقان ، فلا ترى إلا خدودا ، تعفّر سجودا ، وبرودا تصبغ حمرا وسودا ، فما شئت من ممسّك ومزعفر ، ومعنبر ومصندل ومعصفر . وسواء نجد هناك ووهد * وسبيل قصدته ومسيل وقد اعتل بين ظل وصحو * نشر تلك الصبا وذاك الأصيل وانتشى منه كل قطر فلو لا * هضب تلك العلى لكان يميل فسرنا ، وما كدنا ، بين ساحة ، ومساحة ، حتى شارفنا الديار وقد عبس وجه السماء ، وأدركنا أدهم المساء ، يسمو النشاط بطرفه ، وسيل عرق الندى على عطفه ، وأشقر الشفق قد جاء خلفه ، ونفض على مسقط الشمس عرفه ، يمرح عزة لسبقه ، ويجر من نحره عنان برقه ، وذكر اللّه ملء الصدور والأفواه ، وشفاء الألسنة والشفاه ، وما كنا لنعبر مسافة تلك المجابة ، إلا بدعوة اتفقت هناك مجابة ، ولحقنا أدهم الإظلام يخب ، وتنفس عن شمال تهب ، فما اجتلينا وجه الأنس إلا بشعلة مصباح ، ينوب عن غرة صباح ، كأنما كرع « 3 » مجاجة راح ، وأطلع « 4 » إلى بارقة سماح .

--> ( 1 ) في النسختين : قسمت المطي ان تحف وتنشق ( ق : يسبق ) السماء . . . ولعل الصواب ما ذكرناه ( 2 ) في ق : أقنع وتنسم . . . ( 3 ) ق : كأنما ويح . . . ؟ ( 4 ) ق : تطلع . . .